الآلوسي
59
تفسير الآلوسي
ظرفاً للتوسع فيه ، أو قال إن أل هنا حرف تعريف لإرادة الثبوت تجوز أن يكون لك متعلقاً بالناصحين أو بمحذوف يفسره ذلك . واستدل القرطبي وغيره بالآية على جواز النميمة لمصلحة دينية . * ( فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * * ( فَخَرَجَ منْهَا ) * أي من المدينة ممتثلاً * ( خَائفاً يَتَرَقَّبُ ) * لحوق الطالبين * ( قَالَ رَبِّ نَجِّني منَ القَوْم الظَّاالمين ) * . * ( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّىأَن يَهْدِيَنِى سَوَآءَ السَّبِيلِ ) * * ( وَلَمَّا تَوَجَّهَ ) * أي صرف وجهه * ( تلْقَاءَ مَدْيَنَ ) * أي ما يقابل جانبها ، وتلقاء في الأصل مصدر انتصب على الظرفية . ومدين قرية شعيب سميت باسم مدين بن إبراهيم عليه السلام لوم يكن في سلطان فرعون ولذا توجه لقريته ، وقيل توجه إليها لمعرفته به ، وقيل لقرابته منه عليهما السلام ، وكان بينها وبين مصر مسيرة ثمان . * ( قَالَ عَسَى رَبِّي أنّ يَهْديَني سَوَآء السَّبيل ) * أي وسط الطريق المؤدّى إلى النجاة ، وإنما قال عليه السلام ذلك توكلا على الله تعالى وثقة بحسن توفيقه عز وجل ، وكان عليه السلام لا يعرف الطرق فعن ثلاث طرائق فأخذ في الوسطى وأخذ طالبوه في الأخريين وقالوا : المريب لا يأخذ في أعظم الطرق ولا يسلك إلا لأبنياتها فبقي ثماني ليال وهو حاف لا يطعم إلا ورق الشجر . وعن سعيد بن جبير أنه عليه السلام لم يصل حتى سقط خف قدميه . وروي أنه عليه السلام أخذ يمشي من غير معرفة فهداه جبريل عليه السلام إلى مدين . وعن السدى أنه عليه السلام أخذ في بنيات الطريق فجاءه ملك على فرس بيده عنزة فلما رآه موسى عليه السلام سجد له أي خضع من الفرق ، فقال : لا تسجد لي ولكن اتبعني فتبعه وانطلق حتى انتهى به إلى مدين . * ( وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَينِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لاَ نَسْقِى حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَآءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) * * ( وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ ) * أي وصل إليه وورد . الورود بمعنى الدخول وبمعنى الشرب وليس شيء منهما مراداً والمراد بماء مدين بئر كانوا يسقون منها ، فهو مجاز من إطلاق الحال وإرادة المحل * ( وَجَدَ عَلَيْه ) * أي فوق شفيره ومستقاه * ( أُمَّةً منَ النَّاس ) * أي جماعة كثيرة مختلفي الأصناف ، ويشعر بالقيد الأول التنوين ، وبالثاني من الناس لشموله للأصناف المختلفة وهي فائدة ذكره ، وقيل فائدته تحقير أولئك الجماعة وأنهم لئام لا يعرفون بغير جنسهم أو محتاجون إلى بيان أنهم من البشر * ( يَسْقُونَ ) * الظاهر أنهم كانوا يسقون مواشي مختلفة الأنواع بمعنى أن منهم من كان يسقى إبلا ومنهم من كان يسقى غنماً وهكذا ، وتخصص سقيهم بنوع يحتاج إلى توقيف * ( ووجد منْ دُونهُم ) * أي في مكان أسفل من مكانهم ، وقيل من قربهم أو من سواهم أو مما يلي جهته إذا قدم عليهم وإلى هذا الأخير ذهب ابن عطية حيث قال : المعنى ووجد من الجهة التي وصل إليها قبل أن يصل إلى الأمة * ( امْرَأَتَيْن ) * اسم إحداهما قيل ليا وقيل عبرا وقيل شرفاً ، واسم الأخرى قيل صفورياً وقيل صفوراء وقيل صفيراء ، وفي الكشاف صفيراء اسم الصغرى واسم الكبرى صفراء * ( تَذُودَان ) * كانتا تمنعان غنمهما عن الماء خوفاً من السقاة الأقوياء قاله ابن عباس وغيره ، وقيل تمنعان غنمهما عن التقدم إلى البئر لئلا تختلط بغيرها . وحكى ذلك عن الزجاج . وقال قتادة : تمنعان الناس عن غنمهما . وقال الفراء : تحسبان غنمهما عن أن تتفرق ، وفي جميع هذه الأقوال تصريح بأن المذود كان غنماً ، والظاهر أن ذلك عن توقيف ، ، وقيل تذودان عن وجوههما نظر الناظرين لتسترهما وهذا كما ترى . * ( قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ) * أي ما مخطوبكما